السيد محسن الخرازي

257

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الشياطين لابتناء جبلّتهم على الشرّ لا يتنزّلون إلّا على كلّ كذّاب فاجر ، وأكثرهم كاذبون في اخبارهم ، والنبيّ صلى الله عليه وآله ليس بأفّاك أثيم ، ولا ما يوحى إليه من الكلام كذباً مختلقاً ؛ فليس ممّن تنزّل عليه الشياطين ولا الذي ينزل عليه شيطان ، ولا القرآن النازل عليه من إلقاء الشياطين . وقوله : ( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) إلى قوله : ( لا يَفْعَلُونَ ) جواب عن رمي المشركين للنبيّ صلى الله عليه وآله بأنّه شاعر ، نبّه عليه بعد الجواب عن قولهم : إنّ له شيطاناً يوحي إليه القرآن - إلى أن قال : - وملخّص حجّة الآيات الثلاث : أنّه صلى الله عليه وآله ليس بشاعر ؛ لأنّ الشعراء يتّبعهم الغاوون ؛ لابتناء صناعتهم على الغواية وخلاف الرشد ، لكن الذين يتّبعونه إنّما يتّبعونه ابتغاءً للرشد وإصابة الواقع وطلباً للحقّ ؛ لابتناء ما عنده من الكلام المشتمل على الدعوة على الحقّ والرشد دون الباطل والغيّ . وقوله : ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً . . . ) إلخ استثناء من الشعراء المذمومين ، والمستثنون هم شعراء المؤمنين ؛ فإنّ الإيمان وصالحات الأعمال تردع الإنسان بالطبع عن ترك الحقّ واتّباع الباطل . ثمّ الذكر الكثير لله سبحانه يجعل الإنسان على ذكر منه تعالى ، مقبلًا إلى الحقّ الذي يرتضيه ، مدبراً عن الباطل الذي لا يحبّ الاشتغال به ، فلا يعرض لهؤلاء ما كان يعرض لُاولئك . وبهذا البيان يظهر وجه تقييد المستثنى بالإيمان وعمل الصالحات ثمّ عطْف قوله : ( وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً ) على ذلك » « 1 » . والظاهر أنّ ما ذهب إليه مبنيّ على كون الاستثناء متّصلًا ، وقد عرفت أنّ هنا احتمالًا آخر ؛ وهو كون الاستثناء منقطعاً ، وأنّ الشعر والشعراء بمعناهما الجاهلي صفة ذمّ حينئذ

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن / ج 15 ، ص 362 .